الرئيسية / المقالات / محمد بن عبدالوهاب في عيون علماء وأمراء قطر

محمد بن عبدالوهاب في عيون علماء وأمراء قطر

[محمد بن عبدالوهاب في عيون علماء وأمراء قطر]:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه
أما بعد:
فلا ريب أن أهل الشرِّ والبدعة يتحينون أوقات الفتن والمحن في بثِّ بدعهم، ونشر باطلهم، وقد كَثُرَ من أحد السفهاء الطعن فيمن يسميهم (وهابية) بدعاوى كاذبة، وشبه ضالة، ولا يزال يطعن ويغمز ويلمز جهلًا وحُمْقًا وسفاهةً؛ إرضاءً لهوى نفسه، ورضىً ببدعته وجهله، وكان قدره أن يُرمى في مزبلة التاريخ ولا يُلتفتُ له، فلا يُعرف له صلة بالعلم ولا أهله، ولكن خشية أن يَغتر بأباطيله بعض من يقرأ أو يسمع له أو لغيره، كتبتُ هذه المقالة -تذكيرًا وتنبيهًا-.
فأقول -والله الموفق والمسدد والمعين-:
إن أهل العلم في القديم والحديث كتبوا عن الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب التميمي رحمه الله الشيء الكثير الطيب من المؤلفات في ترجمته والذبّ عنه، وردِّ بهارج أهل الباطل، وبينوا أنه داعية تجديد وإصلاح واتباع، جاهد في الدعوة لتجريد التوحيد والاتباع، وتحقيقِ العبادة لرب العبيد، ونبذِ الشرك والبدع والتنديد، كل ذلك بالحجة والبيان، فعقيدته هي عقيدة السلف الصالح، جدد في زمانه معالمها، وأحيا ما اندرس من آثارها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».
والمقصود في هذه المقالة التنبيه على موافقة عقيدة ولاة وعلماء هذا البلد الكريم (قطر حرسها الله) لعقيدة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب، وتبنيهم لِدعوته، وثنائهم عليه، إذ هذه البلاد الطيبة هي كما قال العلامة أحمد بن حجر آل بوطامي رحمه الله [القول الوضاح ص١]: «لا يخفى أن دولة قطر دار توحيد وسنة بفضل جهود أولي الأمر والعلماء، الذين نشروا السنة الغراء، وقضوا على البدع والمنكرات».
فهذا البلاد بلاد توحيد وسنة، فلا مشاهد وأضرحة تقصد وتعبد، ولا موالد تقام وتشيّد، ولا طرق صوفية تتبع، فلله الحمد والمنة، وأسأل الله أن يمدَّ بلادنا بالمزيد من فضله ومدده.
ودونك شذرات من كلامهم -إذ استقصاء ذلك يطول-:
أولاً: الشيخ المؤسس قاسم بن محمد آل ثاني رحمه الله:
فمن المعلوم المشتهر تبني الشيخ رحمه الله لدعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب ونصرته ودعمه لها ولدعاتها ديانة لله -نحسبه والله حسيبه-، وهذا بيّنٌ لمن تصفح ديوان الشيخ المطبوع، فأشعاره تنضح بالتوحيد والسنة، ولا يَخفى ما قاله في وصيته الشهيرة: «وكل من بان منه سبُّ الشيخ محمد بن عبدالوهاب أو اتباعه، ولا ما سبهم وسب عقيدتهم من أي أحد سبهم أو بغضهم، فقد أساء لي وعقني وخانني».
ويقول الشيخ قاسم عن الإمام محمد بن عبدالوهاب في رسالة منه للعلامة محمود شكري الألوسي رحمه الله [بدائع الإنشاء -مخطوط-٣٨]: «الناس عادوا ذلك الشيخ الذي تصدى لتصحيح عقائد الجهلة الفاسدة، وتعديل معوج آرائهم الكاسدة؛ فإن غالب الناس في وقته كانوا يعبدون القبور والأشجار والطواغيت المنحوتة من الخشب والأحجار، وبيّن مقصود الباري من عباده، والحكمة التي أرسل بها الرسل عليهم السلام إلى كافة أقطاره وبلاده، وهي معرفة الله تعالى بأفعاله وتوحيده بأفعالنا وتخصيصه بالعبادة في قلوبنا وأقوالنا».
وقال عبدالرحمن الناصر رحمه الله عن الشيخ قاسم [عنوان السعد بواسطة القيم الدينية عند الشيخ قاسم ص٦٧]: «حسن السمت، حسن الاعتقاد على مذهب الإمام المبجل أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وكان فيه محبة للمجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب ولأنجاله ولمن آواهم ونصرهم، يهوى رأيهم ويقول بقولهم ويدين بدينهم مع ما أظهره من كرامتهم».
وكان رحمه الله يبذل ماله في مساعدة وصلة طلبة العلم السلفيين، وكانت له جهود في طبع عددٍ من كتب التوحيد والسنة ووقفها، فمن ذلك: مجموعة التوحيد، وكشف الشبهات وكتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في كتبٍ عديدة -تقبلها الله-.
وهذه الأعمال حُقَّ أن يُفْخَرَ بها فهي من أعظم ما يوفق إليه المرء في حياته.
تلك المكارمُ لا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ
شِيبَا بمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أبوَالاَ
ثانيًا: الشيخ عبدالله بن قاسم آل ثاني رحمه الله:
فكان على سنن أبيه وطريقته، يقول العلامة ابن مانع رحمه الله [قطر في مذكرات ابن مانع ص٧٣]: «كتب إليّ يدعوني إلى قطر، فأجبتُ فلما وصلتُ أكرمني رحمه الله، وقال لي: إننا حنابلة ومذهبنا مذهب السلف الصالح».
وقال العلامة ابن مانع [الشيخ عبدالله بن جاسم حياته وعهده ٤٤٠/٢]: «وكان رحمه الله محبًا لأهل العلم الصحيح، العاملين به، محسنا لهم، متأدبًا بالآداب الشرعية، سالكًا طريق والده في محبة أهل السنة والجماعة، أرباب العقيدة السلفية السليمة، وكان رحمه الله يبغض أهل البدع والعقائد الفاسدة، ويَنفِرُ منهم، ولا يواليهم، ولذا كان إذا مرّ أحد من بلاده من أهل العقائد المبتدعة كَتَمَ بدعته حتى يرتحل إلى أمثاله». ونحوه في [قطر في مذكرات ابن مانع ص٧٤].
وفي عهده رحمه الله أُسست المدرسة “الأثرية” التي تولى زمامها العلامة ابن مانع رحمه الله، وقصدها طلاب العلم من الآفاق، ومما قُرّر فيها من الكتب: كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد للعلامة عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله.
ثالثًا: العلامة محمد بن حسن المرزوقي رحمه الله:
عُرف رحمه الله بالدعوة للعقيدة السلفية، ونصرتها والذب عنها، وسخّر شعره في تقرير التوحيد والسنة، وكان له سعي في نشر مؤلفات علماء الدعوة، قال العلامة ابن جاسر رحمه الله عنه [سوانح الذكريات ٣٢١/١]: «كان ممن عُرف بمناصرة الدعوة السلفية، ونشر مؤلفات علمائها».
ومن جميل ما قال رحمه الله ما جاء في قصيدته في الرد على النبهاني الصوفي [كما في ست منظومات في الرد على النبهاني ص٢٤٨] :
أقول فوهابية طاب سعيهم
فهم حكموا القرآن والسنة الغرا
يوالون ذا التقوى يعادون من غوى
كماة الهدى لا إفك لا شرك لا نُكرا
وقد حسنوا التوحيد لمّا دعوا له
وقد زجروا أهل الهوى كلهم زجرا

رابعًا: العلامة الكبير محمد بن عبدالعزيز المانع رحمه الله:
كانت له الجهود الكبيرة العلمية في المدرسة الأثرية التي خرجت عددًا كبيرًا من طلاب العلم السلفيين في قطر والخليج زمن الشيخ عبدالله بن قاسم، وفي زمن الشيخ علي سعى بالمشورة والدلالة لطبع كثير من الكتب، ومنها كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب وتلاميذه، والكلام عنه يطول، وإنما نقتطف ما تعلق بمقالتنا.
فمن عيون كلامه قوله رحمه الله [المنتقى من أعماله ص٢٨٧]: «والمأمول ممن وقف على كلامي هذا من الإخوان أن يُشهره وينشره، ويصرح بأنني لم أزل على طريقة شيخ الإسلام وعلم الأئمة الأعلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب قدس الله سره وجعل جنة الفردوس مقره، ولست -ولله الحمد- فيها دخيلا، بل هي طريقة أسلافي، وما زلت داعيا إليها وذابًا عن حِماها».
‏وقال رحمه الله [المنتقى من أعماله ص٢٨٣]:
«فالذي أقوله وأُشهِد الله تعالى عليه أنني سلفيُّ الاعتقاد، ومؤمن بعقيدة السلف الصالح، داعٍ إليها ومناضلٌ عنها، جازمٌ قطعًا بأنها الحق، وأن كل مَن خالفها هو الباطل، وأنا بريء منه».
‎خامسًا: الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني رحمه الله:
وإذ ذكرت الشيخ رحمه الله، فلا يغيب عنا سعيه العظيم في طباعة الكتب ونشرها، ولاسيما مؤلفات شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وأئمة الدعوة.
قال رحمه الله مبينًا عقيدته ونهجه[مجلة التمدن الإسلامي/ جمادى الأولى ١٣٧٨ه‍]: «إنني رجل سلفي العقيدة صحيح المذهب، فلا أعتقد ضلالات الجهمية وطرائق الصوفية المبتدعة، ولا أسلك مسالك القبورية دعاة الأموات».
وكان رحمه الله: «يَكره كتب أهل البدع المُحتوية على الشّرك والدّعوة إليه والتجهم والاعتزال، ولا يَسمح بإدخالِهَا في مكاتبه». كما قال العلامة ابن مانع [مقدمة ديوان ابن دراج ص٤].
سادسًا: الشيخ أحمد بن علي آل ثاني رحمه الله:
جاء في رسالة العلامة ابن باز رحمه الله إلى الشيخ أحمد بن علي آل ثاني رحمه الله، حيث طلب منه الكتابة للشيخ راشد بن سعيد بن مكتوم في قبر يقصد ويدعا في دبي، وفيه قوله رحمه الله: «ورأيت الكتابة إليكم لما بينكم وبينه من الصلة راجيًا التكرم بالكتابة إلى سموه في الموضوع؛ لأنكم من خير من يشجع على حماية جناب التوحيد، والقضاء على الشرك».[الرسائل المتبادلة بين الشيخ ابن باز والعلماء ص٦٦٩].
سابعًا: الشيخ عبد الله بن تركي السبيعي رئيس الشؤون الدينية في زمانه رحمه الله:
كتب رحمه الله عقيدة سلفية نقية، طبعت بعنوان: “أضواء على عقيدة السلف”، ومن قارن بينها وبين عقيدة الإمام محمد بن عبدالوهاب يجد تطابقًا واتفاقًا.
ثامنًا: العلامة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية رحمه الله:
قال عن الإمام محمد بن عبدالوهاب [مجموع رسائله (١٩٥/٣)]:«… ومن بعد ذلك ظهور الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله حيث نشأ في القرن الثاني عشر وكان مولده عام ألف ومائة وخمس عشرة، وكانت نجد في ذلك الزمان مملوءة بالشرك وعبادة الأوثان، لكل قوم صنم يعبدونه، فجاهد الناس بالحجة والبيان والسنة والقرآن، فأنشأ الكتب الإسلامية التي تدعو إلى عبادة الله وحده وتنهى عن عبادة ما سواه، مثل كتاب التوحيد الذي هو حق الله تعالى على العبيد، وكشف الشبهات، وثلاثة الأصول، وكتاب فضل الإسلام، وكتاب أصول الإيمان، وغير ذلك من الكتب العديدة والرسائل المفيدة التي عم الانتفاع بها الناس وانتفع بها العام والخاص، وصارت كتبه بمثابة القواعد في الأصول والعقائد».
تاسعًا: العلامة أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي رئيس قضاة المحكمة الشرعية رحمه الله:
صنف رحمه الله عن الإمام محمد بن عبدالوهاب كتابًا بعنوان: “الشيخ محمد بن عبدالوهاب عقيدته ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه”، وآخر بعنوان: “الشيخ محمد بن عبدالوهاب مجدد القرن الثاني عشر المفترى عليه ودحض تلك المفتريات”، ومما قال رحمه الله في هذا الكتاب [ص٦]: «فبالرغم من انتشار العلم وتنور الأذهان وتقلص ظل الأمية والجهالة من المجتمعات الإسلامية، فلا زال الكثيرون قد علق بأذهانهم فكرة سيئة ورأي غير سديد حول الإمام المصلح الكبير الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، وذلك من جراء الإفتراءات والأكاذيب التي نسجتها أيدي المغرضين وخصوم الدعاة المخلصين».
عاشرًا: الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وفقه الله:
شُيّدَ في زمانه جامع الدولة الذي سُمّي باسم الإمام محمد بن عبدالوهاب، وكان للشيخ وفقه الله كلمة جميلة في افتتاحه، حيث قال: «لقد أطلقنا على هذا المسجد الذي نتشرف اليوم بافتتاحه اسم الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب، ذلك العَلَم الكبير والمصلح القدير والمجدد الرائد الذي نسأل الله أن يكون ممن شملهم حديث الرسول القائل: “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها”.
وإني على يقين من أن هذا المسجد الذي ينبت من أرض قطر، وكأنه قطعة أزلية منها سيكون منبراً للإصلاح والدعوة الخالصة إلى الله عز وجل، بعيداً عن البدع والأهواء بما ينفع الناس في دنياهم مما يواكب روح العصر، وبما ينجيهم في أُخْراهم مما يرضي الله ورسوله تماماً كما كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته.
لقد انتشر النور الذي مشى به الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في الناس في أنحاء جزيرة العرب، فأعادهم إلى الطريق القويم، وهداهم إلى المنهج السليم وفق القرآن الكريم والسنة المطهرة وأزال ما اختلط في الأذهان من زيغ وما داخل النفوس من انحراف.
وقد كان الإمام ابن عبدالوهاب قدوة بما اتسمت به شخصيته كداعية من زهد وتقوى وصبر وبُعْد نظرٍ ودراية بالواقع، وكلها خصال ما أحوج الدعاة اليوم إليها.
لقد كان جدنا المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله وهو العالم بالدين والحاكم في الوقت نفسه، ممن تلقفوا دعوة الشيخ بن عبدالوهاب وتبنوها، ونشروها في بلادنا وخارجها في أنحاء العالم الإسلامي، وحَمَلَ رحمه الله على عاتقه مسؤولية نشر كتب الدعوة الوهابية وغيرها من الكتب وطباعتها في الهند من أجل التفقيه بدين الله ورسالة نبيه.
وما زلنا إلى اليوم نسير على خطى أولئك الأجداد العظام مهتدين بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. ولن ندخر جهداً من أجل أن نواصل حمل الرسالة ونشر تعاليم الإسلام السمحاء في كل الدنيا».
فتأمل هذه الكلمات السديدة ، وقف مع معانيها الحسنة في الإشادة بدعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب، وأنها دعوة إصلاح وسنة، وأننا على خطاه سائرون، وبكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مهتدون.
وختامًا: هذه مجرد لمحات جُمعت على عجل؛ وإلا فالأمر كما قال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير الخارجية الأسبق: «نحن وهابيون، والشعب القطري وهابي».

وقبل أن أضع القلم أشير إلى أمور:
الأول: لا ينبغي أن يحملنا ما حصل من جورٍ وتعدٍّ إلى ترك الحق والتمسك به، لأن الحق أحق أن يتبع، والمُتَّبع الحق لا الرجال، ودين الله ليس حكرًا على أحدٍ بعينه، إنما هو كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، ومما ذكر في التواريخ أنه جرى كلام بين خالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، فذهب رجل ليقع في خالد عند سعد، فقال سعد له: مه! إن ما بيننا لم يبلغ ديننا. [الحلية ٩٤/١].
الثاني: قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، فلا يُستدعى في الخلافات الحادثة الكلام على الأموات؛ لاسيما من كانوا على صفاء ووداد، فتلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم، فقد رأيتُ يخوض في هذا -للأسف الشديد- فهذا يتكلم ويطعن في الشيخ قاسم آل ثاني، وآخر يتكلم في الملك عبدالعزيز رحمهما الله، فلا عقل ولا دين ولا خُلُق -والله المستعان-.
ومن باب التذكير بالمحبة الدينية، والصداقة الوثيقة بينهم أشير لشيء من ذلك، فقد جاء في رسالة من الإمام عبدالرحمن الفيصل (والد الملك عبدالعزيز) إلى الشيخ قاسم آل ثاني رحمهم الله قوله للشيخ قاسم [الشيخ قاسم آل ثاني لعبدالعزيز عبدالغني ٢٢٦/١]: «وأنت الله يسلمك ويبقيك عرضت وجهك علينا من طرف آل بسام، وتدري انك بمنزلة الوالد، ولا يمكن الأولاد إلا طاعة والدهم على كل حال»، ومنه قول الملك عبدالعزيز للشيخ قاسم رحمه الله [النجم اللامع للعبيد -مخطوط- ١٦٢]: «إني أراك مثل والدي عبدالرحمن الفيصل»، ويقول خالد الفرج رحمه الله [مجلة البيان عدد ١٥ يونيو ١٩٦١] عن الشيخ قاسم: «من أكبر محبي الملك عبدالعزيز آل سعود ومؤيديه في أول نشأته، كما أن له مقامًا كبيرا لدى الملك»، بل كان بين الشيخ قاسم وعلماء آل الشيخ خصوصًا الشيخ عبدالله بن عبداللطيف وداد ومحبة ومكانة كبيرة، يقول حفيده عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ [مشاهير علماء نجد ص١٠٥]: «وكان بينه وبين الشيخ قاسم بن محمد بن ثاني حاكم قطر في حياته صداقة متينة ، وكان الشيخ قاسم يحترمه ويجله ويراسله»، بل من ثقته به جعله ناظر أوقافه في نجد وعقبه من بعده، وخصّه بوصية تخرج من تركته.
وكذلك كان الشيخ عبدالله بن قاسم آل ثاني رحمه الله، يقول العلامة ابن مانع رحمه الله [الشيخ عبدالله آل ثاني حياته وعهده ٤٤١/٢]: «كان الملك عبدالعزيز يحبه محبة شديدة دينية، وكذلك جلالة الملك سعود -أدام الله له السعادة- كان يحبه كأبيه، وكانت بينه وبين عالِم نجد في زمانه الشيخ عبدالله بن العلامة الشيخ عبداللطيف محبة شديدة خالصة لوجه الله، وكانت الرسائل بينهما متبادلة متصلة».
الثالث: ينبغي علينا لزامًا العناية بتلقين الأجيال و النشء العقيدة السلفية التي كان عليها حكام وعلماء هذا البلد، سواء في التعليم النظامي، أو في المسجد والمراكز الدعوية العلمية وغيرها، فبذلك يكون العز والسمو والفلاح والخير في الدنيا والأخرة، وبها نسلم من أوضار الشرك وفتن الشبهات والشهوات.
والله أسأل أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يوفق ولاة أمرنا لما فيه عز الإسلام والمسلمين، وأن يصلح ذات بيننا إنه خير مسؤول.
والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله على خاتم الأنبياء وآله وصحبه وسلم.

كتبه: خالد بن علي السليطي
غفر الله له ولوالديه
ليلة الجمعة ٢٠/٧/١٤٣٩ه‍
في الدوحة حرسها الله من كل سوء وشر
وسائر ديار المسلمين.

شاهد أيضاً

كلمات في الدفاع عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، السميع العليم، واللطيف الخبير، أقام على عباده …