الرئيسية / المقالات / إظهار شعارات النصارى في مجتمعنا المسلم، وماذا بعد؟

إظهار شعارات النصارى في مجتمعنا المسلم، وماذا بعد؟


ما الذي يجري في الأماكن العامة في مجتمعنا (الأسواق الفنادق وبعض المرافق التجارية)؟!
ما هذا التسارع إلى إظهار أمور تُرضي مَن لا يَرضى اللهُ عقيدتَه وعمله وسيرته.

قال رب العِزّة تعالى اسمه:﴿الحمد لله رب العالمين۝ الرحمن الرحيم۝ مالك يوم الدين۝ إياك نعبد وإياك نستعين۝ اهدنا الصراط المستقيم۝ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾. آمين.

قال النبي ﷺ:(ما حَسَدَكُمُ اليَهودُ على شيءٍ ما حَسَدُوكُمْ على السلامَ و التَّأْمِينِ). صححه الألباني في الأدب المفرد برقم (٧٥٩)، فكل مسلم على الأرض يقول آمين في كل ركعة من فرض أو نفل فهل صار التناقض من الدين؟! (وأقصد بذلك دعاء المسلم ربه ألا يجعله من المغضوب عليهم أو الضالين) فمن كان داعياً بذلك هل يُعقل أن يكون في جانب آخر داعماً لما فيه عزّ شعارات الصليبية؟ أم أصبحت هويتنا الإسلامية ليست معقد العِزّ والشرف؟!

فيا أيها المسلم: ما يُشاهد من مظاهر علنية في أماكن عامة من وضع أشجار وشعارات لما هو معظّم عند النصارى هو اتجاه غير محمود العواقب، وإليك أيها المسلم ما قال علماء الإسلام الناصحون في ما يتعلق بذلك:

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

«وقد سمى الله سبحانه أعيادهم زورًا، والزور لا يجوز إظهاره، فقال تعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال عبدالرحمن بن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا أبوسعيد الأشجّ، حدثنا أحمد بن عبدالرحمن بن سعيد الخراز، حدثنا حسين بن عقيل عن الضحاك قال: “عيد المشركين”…[يعني: الزور]، وكما أنهم لا يجوز لهم إظهاره فلا يجوز للمسلمين مُمَالَأتُهُم عليه، ولا مساعدتهم، ولا الحضور معهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله!!! وقد صرح به الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم …

وقال أبو الحسن الآمدي (الحنبلي): لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود، نصَّ عليه أحمد [يعني: ابن حنبل] في رواية مهنأ. واحتج بقوله تعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾.

وكره ابن القاسم (المالكي) للمسلم أن يُهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له [يعني: يبادله الهدية بمثلها] ورآه من تعظيم عيده، وعوناً له على كفره … وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك وهو قول مالك وغيره لم أعلمه اختُلف فيه». انتهى من أحكام أهل الذمة ج٢ طبعة/صبحي الصالح.

فهذا ما سطّره علماء الإسلام وأئمة الهدى الذين عرفوا أين تتجه مصلحة الإسلام، وعلموا من الإسلام ما أقام الله بهم الحجة على الأمة بعدهم، فصار معلوماً لأجيال الأمة أنَّ الثبات على صراط الإسلام لا يمكن إلا بمفارقة دين المغضوب عليهم والضالين، ليس هذا فقط بل لابد على مَن ملّكه الله القدرة على إنفاذ ما فيه حماية هوية المسلم الاعتقادية والأخلاقية أن يَكفَّ رعونة عُبّاد الدرهم والدينار؛ لئلا يخرقوا سفينة المجتمع وهويته التاريخية الإسلامية، والله يعين وينصر من أعلى كلمته، وكفى بربك هادياً ونصيراً.

كتبه/

الشيخ بلال بن فرج السويدي

تأريخ: ١٨ ربيع الثاني ١٤٤٠هـ

الموافق: ٢٥ ديسمبر ٢٠١٨م

شاهد أيضاً

دين محمد محمد ميرا ومعايير العلم الشرعي!