الرئيسية / المقالات / من يبحث عن الحقيقة لا يروِّج للوهم

من يبحث عن الحقيقة لا يروِّج للوهم

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين:

 “مقال لم تنشره الجريدة”
(من يبحث عن الحقيقة لا يُروِّج للوهم)

كتب الدكتور محمد بن علي الكبيسي في جريدة الشرق بتأريخ: ١٤٤٠/٥/٧-٢٠١٩/١/١٣ مقالاً بعنوان: “محمد بن عبدالوهاب الحقيقة والوهم”
ويقول إنه من أصعب المقالات، فهل الصعوبة تكون في قول الحق أم في قلب الحقيقة والترويج للوهم؟!
الدكتور ادعى أموراً كثيرة خلاف الواقع الملموس ولم يأت عليها بدليل أكثر من مجرد دعواه أو دعوى غيره، وهذا أمر مرفوض في البحث العلمي أو البحث عن الحقيقة.
والأمر الأشد أنه بدل أن يرجع إلى شهادات العلماء الأثبات؛ رجع إلى دعاوى أعداء الإسلام من اليهود والنصارى وسَلَّم لهم بطعونهم في علماء المسلمين، وأخذ هذه الطعون والدعاوى على أنها حقائق مسلّمة.
ومن تلك الدعاوى:
1. أن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب تعمق في دراسة التصوف والاستشراق، ومعلوم أن علم الاستشراق لم يكن معروفاً في ذلك الوقت، ثم كيف يكون الشيخ من المتعمقين في التصوف وهو من المحاربين لبدعه وضلالاته ومن الدعاة إلى التوحيد الخالص كما يقول الدكتور بعد سطر واحد (بدأ دعوته بالدعوة إلى إخلاص التوحيد لله ومحاربة الشرك والأوثان والمطالبة بهدم الأضرحة والقباب).
وقد عاش على ذلك ومات عليه بشهادة الموافق والمخالف وشهادة الواقع المحسوس، فأين التعمق في التصوف؟! ولماذا السعي إلى إلصاق هذه الفرية وترويج هذا الوهم؟!
2. ادعى الدكتور أن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب يميل بفكره نحو فكر الخوارج، بل صرح باتهامه بالتكفير لجميع المسلمين معتمداً على كلام خصوم الشيخ وخصوم الدعوات الإصلاحية وجهل أو نسي أو تناسى تصريح الشيخ في كتبه ومؤلفاته بالدعوة إلى مذهب أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان، والحكم على أصحاب الكبائر وأنهم لا يكفرون بالكبيرة بل هم تحت المشيئة، بل صرح الشيخ وصرح تلاميذه مراراً أنهم بريؤون من تكفير من يخالفهم مطلقا وأن هذا من افتراءات خصومهم، فهل عند السعي إلى الحقيقة تُتَجاهل الاعترافات وتُنسى شهادات الثقات ويُتَمسك بدعاوى رجالات استخبارات الدول الأجنبية؟!
3. نسب الدكتور إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب عبارات مكذوبة كل من اطلع على سيرة الشيخ ومؤلفاته يعلم قطعاً أنه لا يمكن أن يقول هذا الكلام، فزعم أن الشيخ يقول إنه “أكثر فهماً من أبي حنيفة” وأنه يقول “إن نصف كتاب البخاري باطل”، فهلا نسب هذه العبارات إلى مؤلفٍ أو إلى كتابٍ أو مصدرٍ؟ ولكنه لم يفعل.
فهل هذا هو صنيع من يبحث عن الحقيقة أم صنيع من يروج للباطل؟!
4. اتهم الدكتور الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بأنه عميل للنصارى وأنه صنيعة الاستعمار.
والعجب أن من يتهم الشيخ بذلك يعتمد على كلام النصارى ورجالات الاستعمار، فلا أدري من هو العميل؟!
وقد كتب الشيخ العلامة أحمد بن حجر البوطامي البنعلي رئيس القضاة في دولة قطر كتاباً سماه “الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب المفترى عليه ودحض تلك المفتريات”، ذكر في هذا الكتاب هذه الدعاوى وغيرها من المفتريات الأخرى وبين بطلانها، وله كتاب آخر بعنوان “الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه”، ولو طالع الباحث عن الحقيقة هذا الكتاب لعرف تهافت هذه الدعاوى وعرف حقيقة الحال من كلام الإمام نفسه ومن كتبه وكتب أبنائه وتلاميذه، ولعرف كذب هؤلاء المستشرقين والجواسيس ورجالات الاستعمار بدل أن يسير في ركابهم.
ومن الجدير بالذكر أن العلامة ابن حجر ذكر في آخر هذا الكتاب شهادة أكثر من أربعين من مشاهير المفكرين والعلماء والأدباء من المسلمين وغير المسلمين شهدوا بما عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب من صلاح وإصلاح وحسن في الدعوة وكمال في السيرة كالشيخ حسين بن غنام الأحسائي وعلامة العراق السيد محمود شكري الآلوسي والأمير شكيب أرسلان والدكتور طه حسين ومحمد كرد علي والزركلي في الأعلام ومحمد ضياء الدين أستاذ التاريخ في جامعة فؤاد الأول، وبروكلمان في تاريخ الشعوب الإسلامية، والمستشرق سيديو في تاريخ العرب العام، والعالم الأديب علي الطنطاوي والأستاذ أحمد أمين والأستاذ محمد عبده وجماعة من المستشرقين ودائرة المعارف البريطانية التي جاء فيها “الوهابية اسم لحركة التطهير في الإسلام، والوهابيون يتبعون تعاليم الرسول وحده ويهملون كل ما سواها، وأعداء الوهابية هم أعداء الإسلام الصحيح”.

كتبه الشيخ الدكتور/

إسماعيل بن غصّاب العدوي

السبت: ١٢-٥-١٤٤٠هـ الموافق: ١٩-١-٢٠١٩م

شاهد أيضاً

دين محمد محمد ميرا ومعايير العلم الشرعي!